السيد نعمة الله الجزائري
23
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 46 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 46 ] أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) « فِي تَقَلُّبِهِمْ » ؛ أي : تصرّفهم في أسفارهم للتجارة . أو : في فرشهم يمينا وشمالا . « فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » ؛ أي : لا يفوته ما يريد اللّه بهم من العذاب . « 1 » [ 47 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 47 ] أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) التخوّف : التنقّص بلغة هذيل . وهذه اللّفظة ممّا اشتبه معناها على عمر حتّى سأل عنها فأرشده رجل من هذيل إليها ؛ كما قاله في الكشّاف . « 2 » ومعنى التنقّص هنا أن يؤخذ الأوّل فالأوّل حتّى لا يبقى منهم أحد . وتلك حالة يخاف معها الفناء والهلاك . « عَلى تَخَوُّفٍ » . قال أكثر المفسّرين : أي : على تنقّص ؛ إمّا بقتل أو بموت . أي ينقص من أطرافهم ونواحيهم فيأخذ منهم الأوّل فالأوّل حتّى يأتي على جميعهم . وقيل : معناه : في حال تخوّفهم من العذاب . أي يعذّب أهل قرية ويخوّف به أهل قرية أخرى فيتخوّفون أن ينزل بهم من العذاب ما نزل بالأولى . وقيل : معناه : على تنقّص من الأموال والأنفس بالبلايا والأسقام إن لم يعذّبهم بعذاب الاستئصال ليزجر غيرهم . « لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » حيث أمهلكم لتتوبوا . « 3 » « عَلى تَخَوُّفٍ » . قسيم لقوله : « مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » . ( ع ) [ 48 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 48 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) « أَ وَلَمْ يَرَوْا » ؛ أي : ألم ينظر هؤلاء الكفّار إلى ما خلق اللّه من شيء له ظلّ من شجر وجبل وبناء وجسم قائم . يتفيؤأ ظلاله أي : يتمثّل ظلاله عن جانب اليمين وجانب الشمال . وأضاف الظلال إلى مفرد ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال ، لأنّ الذي يعود إليه الضمير واحد
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 560 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 608 - 609 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 560 - 561 .