السيد نعمة الله الجزائري

19

عقود المرجان في تفسير القرآن

فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم . فيبلغ ذلك قوما من عدوّنا فيقولون : يا معشر الشيعة ، ما أكذبكم ؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب ؟ لا واللّه ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة . فحكى اللّه قولهم : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ » - الآية . « 1 » « وَأَقْسَمُوا » - الآية . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما يقول الناس فيها ؟ قال : يقولون : نزلت في الكفّار . قال : إنّ الكفّار لا يحلفون باللّه وإنّما يحلفون باللّات والعزّى . وإنّما نزلت في قوم من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قيل لهم : ترجعون بعد الموت قبل القيامة في زمن المهديّ عليه السّلام ، فيحلفون أنّهم لا يرجعون . فردّ اللّه عليهم فقال : « لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ » . يعني في الرجعة ؛ يردّهم فيقتلهم ويشف صدور المؤمنين . « 2 » « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ » . معطوف على وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إيذانا بأنّهما كفرتان عظيمتان : إحالة ذنوبهم على مشيّة اللّه ، وإنكارهم البعث مقسمين عليه . « 3 » « جَهْدَ أَيْمانِهِمْ » . مصدر وضع موضع الحال . أي : يجتهدون اجتهادا في أيمانهم . وقالوا في النزول : إنّه كان لرجل من المسلمين على مشرك دين . فتقاضاه فوقع في كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنّه لكذا . فقال المشرك : وإنّك لتزعم أنّك تبعث بعد الموت . وأقسم باللّه لا يبعث اللّه من يموت . فأنزل اللّه الآية . « جَهْدَ أَيْمانِهِمْ » ؛ أي : بلغوا في القسم كلّ مبلغ . « لا يَبْعَثُ اللَّهُ » ؛ أي : لا يحشر اللّه أحدا يوم القيامة . فكذّبهم اللّه سبحانه وقال : « بَلى » يحشرهم اللّه . « وَعْداً » وعدهم « عَلَيْهِ » تحقيقه من حيث الحكمة . « حَقًّا » . أي ذلك الوعد . « لا يَعْلَمُونَ » صحّته لكفرهم باللّه . أو لا يعلمون وجه الحكمة في البعث فلا يؤمنون به . « 4 » [ 39 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 39 ] لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) « لِيُبَيِّنَ لَهُمُ » ؛ أي : إنّما يحشر الخلائق يوم القيامة ليبيّن لهم الحقّ فيما كانوا يختلفون فيه في دار الدنيا . لأنّه يخلق فيهم العلم الضروريّ يوم القيامة الذي يزول معه التكليف . « وَلِيَعْلَمَ

--> ( 1 ) - الكافي 8 / 51 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 385 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 606 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 555 .