السيد نعمة الله الجزائري

16

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ليس من الناس من يفارق روحه من جسده حتّى يعلم إلى [ أيّ ] المنزلين يصير ؛ إلى الجنّة أم إلى النار ، أعدوّ للّه أم وليّ . فإن كان عدوّا للّه ، فتحت له أبواب النار وشرع له طرقها ونظر إلى ما أعدّ اللّه له فيها فاستقبل كلّ مكروه . وإن كان وليّا للّه ، فتحت له أبواب الجنّة ونظر إلى ما أعدّ اللّه له فيها ففرغ من كلّ شغل . وكلّ هذا يكون عند الموت . قال اللّه عزّ وجلّ : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » - الآية . « 1 » « طَيِّبِينَ » ؛ أي : طيّبي الأعمال ، طاهري القلوب من دنس الشرك . أو : طيّبة نفوسهم بالمصير إليه لعلمهم بما لهم عنده من الثواب . أو : طيّبة وفاتهم فلا يكون صعوبة فيها . « يَقُولُونَ » ؛ أي : تقول الملائكة : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ؛ أي : سلامة لكم من كلّ سوء . « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » . يعني أنّها حصلت لكم وأنتم فيها . أو يقولون ذلك عند خروجهم من قبورهم . « 2 » [ 33 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 33 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) « هَلْ يَنْظُرُونَ » . أي الكفّار المارّ ذكرهم . « تَأْتِيَهُمُ » . حمزة بالياء . « 3 » « الْمَلائِكَةُ » لقبض الأرواح . « أَمْرُ رَبِّكَ » ؛ أي : العذاب المستأصل . أو : القيامة . « وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ » بإهلاكهم . « 4 » « فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من تكذيب الرسل وإنكار التوحيد . « أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » بالمعاصي . « 5 » [ 34 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 34 ] فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 )

--> ( 1 ) - أمالي الطوسيّ 1 / 26 - 27 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 552 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 543 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 603 - 604 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 552 .