السيد نعمة الله الجزائري

95

عقود المرجان في تفسير القرآن

وقالوا : هو غنيّ . وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه للّه وبعضه للأصنام . فما كان للّه أطعموه ، وما كان للأصنام أنفقوه على الصنم . وكانوا إذا انخرق الماء من الذي للّه في الذي للأصنام ، لم يسدّوه ، وإذا انخرق الماء من الذي للأصنام في الذي للّه ، سدّوه وقالوا : [ اللّه ] أغنى . وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام . وقيل : إنّه كان إذا هلك ما جعل للأصنام ، بدّلوه بما جعل للّه ، وإذا هلك ما جعل للّه ، لم يبدّلوه بما جعل للأصنام . « بِزَعْمِهِمْ » . الكسائيّ بضمّ الزاء . « ساءَ » : ساء الحكم حكمهم . « 1 » « فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ » ؛ أي : لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من صرف الضيفان والتصدّق على المساكين . « يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ » من إنفاق عليها بذبح النسائك عندها والإجراء على سدنتها ونحو ذلك . « 2 » [ 137 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 137 ] وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) « وَكَذلِكَ » ؛ أي : مثل ذلك التزيين في قسمة القربات . « قَتْلَ أَوْلادِهِمْ » بالوأد ونحرهم لآلهتهم « شُرَكاؤُهُمْ » من الجنّة ، أو من السدنة . وهو فاعل زيّن . وقرأ ابن عامر : « زَيَّنَ » على البناء للمفعول الذي هو القتل ونصب الأولاد وجرّ الشركاء بإضافة القتل مفصولا بينهما بمفعوله ، وهو ضعيف في العربيّة معدود من ضروريّات الشعر . كقوله : ( فزججتها بمزجاة زج القلوص أبي مزادة » . ) « لِيُرْدُوهُمْ » : ليهلكوهم بالإغواء . « وَلِيَلْبِسُوا » : ليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل أو ما وجب عليهم أن يتديّنوا به . واللّام للتعليل ، إن كان التزيين من الشياطين ، وللعاقبة ، إن كان من السدنة . « 3 » « مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ؛ أي : مشركي العرب . « شُرَكاؤُهُمْ » يعني الشياطين الذين زيّنوا لهم قتل البنات ووأدهنّ أحياء خيفة العيلة والفقر والعار . وقيل : هم الغواة من الناس . وقيل :

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 570 - 571 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 68 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 322 - 323 .