السيد نعمة الله الجزائري

92

عقود المرجان في تفسير القرآن

الجواب قالوا : « شَهِدْنا » . ذمّ لهم على سوء نظرهم . فإنّهم اغترّوا بالحياة الدنيا وأعرضوا عن الآخرة حتّى كان عاقبة أمرهم أن اضطرّوا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلّد تحذيرا للسامعين من مثل حالهم . « أَنْفُسِنا » بالجرم والعصيان . وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب . « 1 » « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ » . فيما جاء عن الرضا عليه السّلام من خبر الشاميّ وما سأل عنه أمير المؤمنين في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله : هل بعث اللّه نبيّا إلى الجنّ ؟ فقال : نعم ، بعث إليهم نبيّا يقال له يوسف ، فدعاهم إلى اللّه ، فقتلوه . « 2 » « شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » . فإن قلت : ما لهم مقرّين في هذه الآية جاحدين في قوله : « وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » « 3 » ؟ قلت : يتفاوت الأحوال والمواطن في ذلك اليوم المتطاول فيقرّون في بعضها ويجحدون في البعض . أو أريد شهادة أيديهم وأرجلهم وجلودهم حين يختم على أفواههم . وإنّما كرّر شهادتهم على أنفسهم لأنّ الأولى حكاية لقولهم كيف يقولون والثانية ذمّ لهم ووصف لقلّة نظرهم لأنفسهم . « 4 » [ 131 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 131 ] ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) « ذلِكَ » . إشارة إلى إرسال الرسل . وهو خبر مبتدأ محذوف . أي : الأمر ذلك . « أَنْ لَمْ يَكُنْ » . تعليل للحكم . وأن مصدريّة أو مخفّفة من المثقّلة . أي : الأمر ذلك لانتفاء كون ربّك - أو لأنّ الشأن لم يكن ربّك - مهلك القرى بسبب ظلم فعلوه ، أو ملتبسين بظلم ، أو ظالما ، وهم غافلون لم يتنبّهوا برسول . أو بدل من ذلك . « 5 » [ 132 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 132 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 321 . ( 2 ) - عيون الأخبار 1 / 242 . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 23 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 66 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 321 .