السيد نعمة الله الجزائري

89

عقود المرجان في تفسير القرآن

به حتّى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحبّ الدخول فيه . « وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ » : يخذله ويخلّيه وشأنه . وهو الذي لا لطف له . « ضَيِّقاً حَرَجاً » : يجعله ممنوع الألطاف حتّى يقسو قلبه وينبو عن قبول الحقّ وينسدّ فلا يدخله الإيمان . « يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » : كأنّما يزاول أمرا غير ممكن . لأنّ صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة . « الرِّجْسَ » . يعني الخذلان ومنع التوفيق . وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيّب ، أو أراد الفعل المؤدّي إلى الرجس وهو العذاب ؛ من الارتجاس وهو الاضطراب . « 1 » « كَذلِكَ » ؛ أي : كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحقّ . « الرِّجْسَ » ؛ أي : العذاب والخذلان . وضع الظاهر موضع المضمر للتعليل . « 2 » [ 126 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 126 ] وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) « وَهذا » . إشارة إلى البيان الذي جاء به القرآن أو الإسلام وإلى ما سبق من التوفيق والخذلان . « يَذَّكَّرُونَ » فيعلمون أنّ القادر هو اللّه . « 3 » « صِراطُ رَبِّكَ » ؛ أي : طريقته التي اقتضته الحكمة وعادته في التوفيق والخذلان . « مُسْتَقِيماً » : عادلا مطّردا . وانتصابه على أنّه حال مؤكّدة . « 4 » [ 127 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 127 ] لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) « لَهُمْ » ؛ أي : لقوم يذّكّرون . « دارُ السَّلامِ » : دار اللّه . يعني الجنّة . أضافها إلى نفسه تعظيما لها . أو : دار السلامة من كلّ آفة وكدر . « عِنْدَ رَبِّهِمْ » : في ضمانه . أو ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها . « وَهُوَ وَلِيُّهُمْ » : محبّهم وناصرهم على أعدائهم . « بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » : بسبب أعمالهم . أو : متولّيهم بجزاء ما كانوا يعملون . « 5 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 64 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 320 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 320 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 64 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 64 .