السيد نعمة الله الجزائري

84

عقود المرجان في تفسير القرآن

بضمّها . « وَقَدْ فَصَّلَ » ؛ أي : بيّن لكم المحرّمات . « اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » من المحرّمات ممّا يمسك به الرمق . « بِأَهْوائِهِمْ » : بمتابعة أهوائهم . « 1 » « بِغَيْرِ عِلْمٍ » ؛ أي : بتشهّيهم من غير تعلّق بدليل يفيد العلم . « بِالْمُعْتَدِينَ » : المتجاوزين الحقّ إلى الباطل والحلال إلى الحرام . « 2 » [ 120 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 120 ] وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) « وَذَرُوا » . قيل : إنّ أهل الجاهليّة كانت ترى أنّ الزنى إذا ظهر ، كان فيه إثم ، وإذا استسرّ به صاحبه ، لم يكن إثما . فنزلت . « 3 » « وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ » : ما عملتم وما نويتم . « 4 » « ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ » : ما يعلن وما يسرّ . أو : ما بالجوارح وما بالقلب . وقيل : الزنى في الحوانيت واتّخاذ الأخدان . « 5 » [ 121 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 121 ] وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) تأكيد لما تقدّم . « وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » . يعني أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه . وفيه دليل على تحريم ذبائح أهل الكتاب . لأنّهم لا يعرفون اللّه - كما مرّ - فلا يصحّ منهم القصد . فأمّا ذبيحة المسلم إذا لم يسمّ اللّه عليها ، فقيل : لا تحلّ وإن كان الترك نسيانا . عن مالك وجماعة منهم . وقيل : يحلّ أكلها وإن كان الترك عمدا . عن الشافعيّ . وقيل : يحلّ إذا كان الترك نسيانا لا عمدا ؛ كما ذهب إليه أبو حنيفة . وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام . « وَإِنَّ الشَّياطِينَ » ؛ يعني : علماء

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 550 و 552 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 319 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 552 - 553 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 61 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 319 .