السيد نعمة الله الجزائري

81

عقود المرجان في تفسير القرآن

« هُمْ مُقْتَرِفُونَ » من الآثام . « 1 » « وَلِتَصْغى » . قال أبو الفتح : هذه اللّام [ هي ] الجارّة أعني لام كي . وهي معطوفة على غرورا . أي : للغرور ولأن تصغى إليه [ أفئدة ] الذين لا يؤمنون . « 2 » [ 114 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 114 ] أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) « أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً » . على إرادة القول . أي : قل يا محمّد : أفغير اللّه أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم ويفصل المحقّ من المبطل ؟ « وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ » المعجز « مُفَصَّلًا » : مبيّنا فيه الفصل بين الحقّ والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء . ثمّ عضد الدلالة على أنّ القرآن حقّ بعلم أهل الكتاب أنّه حقّ لتصديقه ما عندهم وموافقته له . « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » . من باب التهييج والإلهاب ؛ كقوله : لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . « 3 » أو : فلا تكوننّ من الممترين في أنّ أهل الكتاب يعلمون أنّه منزل من ربّك بالحقّ ولا يريبك جحودهم وكفرهم به . ويجوز أن يكون « فَلا تَكُونَنَّ » خطابا لكلّ أحد ، على معنى أنّه إذا تعاضدت الأدلّة على صحّته وصدقه ، فما ينبغي أن يمتري فيه أحد . وقيل : الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطابا لأمّته . « 4 » [ 115 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 115 ] وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) « كَلِمَةُ رَبِّكَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ الإمام يسمع في بطن أمّه . فإذا ولد خطّ بين كتفيه : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » . « 5 » وعن محمّد بن مروان قال : تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام : وتمت كلمة ربك الحسنى صدقا و

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 317 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 543 . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 14 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 60 . ( 5 ) - الكافي 1 / 387 .