السيد نعمة الله الجزائري
8
عقود المرجان في تفسير القرآن
اشتقاقه من قرنت . « فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : جعلنا لهم مكانا فيها . أو : قرّرناهم . أو : أعطيناهم من القوى والآلات ما تمكّنوا بها من أنواع التصرّفات . « ما لَمْ نُمَكِّنْ » : ما لم نجعل لكم في السعة وطول المقام يا أهل مكّة . أو : ما لم نعطكم من القوّة والسعة في المال والاستظهار بالعدد والأسباب . « فَأَهْلَكْناهُمْ » . أي لم يغن ذلك عنهم شيئا . والمعنى أنّه تعالى كما قدر أن يهلك من قبلكم - كعاد وثمود - وينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده ، قادر أن يفعل ذلك بكم . « 1 » « مِدْراراً » ؛ أي : غزيرا دارّا . كقولهم : امرأة مذكار ، إذا كانت كثيرة الولادة للذكور . وكذلك مئناث في الإناث . « 2 » [ 7 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 7 ] وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) « وَلَوْ نَزَّلْنا » - الآية . نزلت في النضر بن الحارث وعبد اللّه بن أميّة ونوفل بن خويلد . قالوا : يا محمّد ، لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنّه من عند اللّه وأنّك رسوله . أي : لو أنزلنا عليك كتابة في صحيفة . أراد بالكتاب المصدر ، وبالقرطاس الصحيفة . « فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ » . لأنّ اليد أبلغ في الإحساس من المعاينة . ولذلك لم يقل : فعاينوه . يعني لاحتمال أن يقولوا : « إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا » . « 3 » « لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » . يعني أنّه لو أتاهم الدليل مدركا بالحسّ ، لنسبوا ذلك إلى السحر ، لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم . « 4 » « بِأَيْدِيهِمْ » . تقييده بالأيدي لدفع التجوّز . فإنّه قد يتجوّز به للفحص ؛ كقوله : « وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ » « 5 » . « 6 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 293 - 294 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 427 . ( 3 ) - الحجر ( 15 ) / 15 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 428 . ( 5 ) - الجنّ ( 72 ) / 8 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 294 .