السيد نعمة الله الجزائري

75

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 105 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ] وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) « وَكَذلِكَ » ؛ أي : مثل ذلك التصريف نصرّف . وهو إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة . من الصرف ، وهو نقل الشيء من حال إلى حال . « 1 » « وَلِيَقُولُوا » ؛ أي : ليقولوا : درست صرفنا . فحذف الجواب . واللّام للعاقبة . لأنّ الغرض من التصريف إنّما هو تبيين الآيات لقوم يعلمون لا قولهم للنبيّ أنّه دارس اليهود وتعلّم منهم . لأنّه خلاف الواقع . وأمّا قراءة : « دَرَسْتَ » بسكون التاء فمعناه أنّه قدمت هذه الآيات وعفت ؛ كقولهم : أساطير الأوّلين . « وَلِنُبَيِّنَهُ » . اللّام للتعليل . والضمير للآيات باعتبار المعنى ، أو القرآن ، وإن لم يذكر لكونه معلوما ، أو للمصدر أي التبيين . « 2 » « دَرَسْتَ » . كانت قريش يقول لرسول اللّه إنّ الذي يخبرنا به من الأخبار يتعلّمه من علماء اليهود ويدرسه . « 3 » « دَرَسْتَ » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « دارست » ، وابن عامر : « دَرَسْتَ » بفتح السين وسكون التاء . والباقون : « دَرَسْتَ » . من قرأ : « دارست » فمعناه : انّك دارست أهل الكتاب وذاكرتهم . « 4 » واللّام في « لِيَقُولُوا دَرَسْتَ » معطوف على محذوف . تقديره : ليجحدوا وليقولوا . واللّام لام العاقبة . أي : ليقولوا درست ذلك يا محمّد ؛ أي : تعلّمته من اليهود . قال الزجّاج : وهذه اللّام تسمّيها أهل اللّغة لام الصيرورة . أي : إنّ السبب الذي أدّاهم إلى أن قالوا درست ، هو تلاوة الآيات . وكذلك « دارست » ؛ أي دارست أهل الكتابين وقارأتهم وذاكرتهم . « 5 » [ 106 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 106 ] اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) « اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » بالتديّن به . « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . اعتراض أكّد به إيجاب

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 ، والكشّاف 2 / 55 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 ، والكشّاف 2 / 55 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 212 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 533 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 535 .