السيد نعمة الله الجزائري
61
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 89 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 89 ] أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) « آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » . يريد الجنس . « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها » ؛ أي : بالكتاب والحكم والنبوّة . أو : النبوّة . « هؤُلاءِ » ؛ أي : أهل مكّة . « قَوْماً لَيْسُوا » . هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم ؛ بدليل قوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » وبدليل وصل قوله : « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ » بما قبله . وقيل : هم أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكلّ من آمن به . وقيل : كلّ مؤمن من بني آدم . وقيل : الملائكة . وادّعى الأنصار أنّها لهم . وعن مجاهد أنّهم الفرس . ومعنى توكيلهم بها أنّهم وفّقوا للإيمان والقيام بحقوقها كما يوكّل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهّده ويحافظ عليه . والباء في بها صلة كافرين ، وفي بكافرين تأكيد النفي . « 1 » [ 90 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 90 ] أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » : فاختصّ هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلّا بهم . وهذا معنى تقديم المفعول . والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان باللّه وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع ؛ فإنّها مختلفة ، وهي هدى ما لم تنسخ ، فإذا نسخت ، لم يبق هدى ، بخلاف أصول الدين ؛ فإنّها هدى أبدا . « اقْتَدِهْ » . الهاء للوقف تسقط في الدرج . واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في المصحف . « 2 » « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » . يعني ما يوافقوا عليه من أصول الدين . فليس فيه دليل على أنّه صلّى اللّه عليه وآله متعبّد بشرع من قبله . والهاء في اقتده للوقف . ومن أثبتها في الدرج ساكنة - كابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم - أجرى الوصل مجرى الوقف . وبحذف الهاء في الوصل خاصّة حمزة والكسائيّ . وأشبعها ابن عامر برواية ابن ذكوان ، على أنّها كناية المصدر . وبكسر الهاء
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 43 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 43 .