السيد نعمة الله الجزائري
556
عقود المرجان في تفسير القرآن
سحر . والكتاب القرآن . وقيل : إنّ الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل والكتب المتقدّمة ، والآيات الدلالات المؤديّة إلى معرفة اللّه . « وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ » ؛ يعني : وهذا القرآن [ هو الحقّ ] فاعتصم به واعمل بما فيه . [ وعلى القول الأوّل ، فإنّه وصف القرآن بصفتين . ] « 1 » « تِلْكَ » . إشارة إلى آيات السورة . والمراد بالكتاب السورة . أي : تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها . ثمّ قال : والذي أنزل إليك من القرآن كلّه ، هو الحقّ الذي لا مزيد عليه لا هذه السورة وحدها . « 2 » « وَالَّذِي أُنْزِلَ » . هو القرآن كلّه . ومحلّه الجرّ بالعطف على الكتاب عطف العامّ على الخاصّ أو إحدى الصفتين على الأخرى ، أو الرفع بالابتداء وخبره « الْحَقُّ » . « لا يُؤْمِنُونَ » لإخلالهم بالنظر والتأمّل . « 3 » [ 2 ] [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ] اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) « اللَّهُ الَّذِي » . لمّا ذكر سبحانه أنّهم لا يؤمنون ، عرّف الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق . « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » . إذا حملنا الاستواء على معنى الملك والاقتدار ، فالوجه في إدخال ثمّ فيه - ولم يزل تعالى كذلك - أنّ المراد اقتداره على تصريفه وتقليبه وهذا لا يكون إلّا إذا وجد نفس العرش . « يُفَصِّلُ الْآياتِ » ؛ أي : يأتي بآية في أثر آية فصلا فصلا مميّزا بعضها عن بعض ، ليكون أمكن للاعتبار والتفكّر . وقيل : معناه : يبيّن الدلائل بما يحدثه في السماوات والأرض . « بِلِقاءِ رَبِّكُمْ » : المعاد . « 4 » « اللَّهُ » مبتدأ وخبره « الَّذِي » . وقوله : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ » خبر بعد خبر . « تَرَوْنَها » . كلام مستأنف ، استشهاد برؤيتهم لها كذلك . وقيل : هي صفة لعمد . « يُدَبِّرُ » أمر
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 420 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 511 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 500 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 420 - 421 .