السيد نعمة الله الجزائري

551

عقود المرجان في تفسير القرآن

لولا فلان لضاع عيالي . جعل للّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه . فقيل له : لو قال : لولا ما منّ اللّه عليّ بفلان لهلكت ؟ قال : لا بأس بهذا . وفي رواية زرارة عنهما عليهما السّلام أنّه شرك النعم . وعن الرضا عليه السّلام أنّه شرك لا يبلغ به الكفر . « 1 » « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ » في إقرارهم بوجوده وخالقيّته « إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » بعبادة غيره ، أو باتّخاذ الأحبار أربابا ونسبة التبنّي إليه ، أو القول بالنور والظلمة ونحو ذلك . وقيل : الآية في مشركي مكّة . وقيل : في المنافقين . وقيل : في أهل الكتاب . « 2 » « مُشْرِكُونَ » . المراد الشرك الخفيّ . [ 107 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 107 ] أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) « غاشِيَةٌ » ؛ أي : عقوبة تغشاهم وتشملهم . « بَغْتَةً » ؛ أي : فجأة من غير سابقة علامة . « لا يَشْعُرُونَ » بإتيانها غير مستعدّين لها . « 3 » [ 108 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 108 ] قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) « قُلْ هذِهِ » . يعني الدعوة إلى التوحيد والاعتداد للمعاد . ولذلك فسّر السبيل بقوله : « أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ » . وقيل : هو حال من الياء . « عَلى بَصِيرَةٍ » : بيان وحجّة واضحة غير عمياء . « أَنَا » . تأكيد للمستتر في أدعو أو « عَلى بَصِيرَةٍ » لأنّه حال من أدعو . أو مبتدأ خبره « عَلى بَصِيرَةٍ » . « وَمَنِ اتَّبَعَنِي » عطف عليه . « وَسُبْحانَ اللَّهِ » : أنزّهه تنزيها من الشركاء . « 4 » « عَلى بَصِيرَةٍ » ؛ أي : حجّة قاطعة لا على التقليد . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 410 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 498 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 498 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 498 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 411 .