السيد نعمة الله الجزائري
55
عقود المرجان في تفسير القرآن
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » : ربوبيّتهما وملكهما . وقيل : عجائبهما وبدائعهما . والملكوت أعظم من الملك . والتاء فيه للمبالغة . « وَلِيَكُونَ » ؛ أي : ليستدلّ وليكون . أو : فعلنا ذلك ليكون . « 1 » [ 76 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 76 ] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) « فَلَمَّا جَنَّ » تفصيل وبيان لذلك . وقيل : عطف على « قالَ إِبْراهِيمُ » * و « كَذلِكَ نُرِي » اعتراض . فإنّ أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب ، فأراد أن ينبئهم على ضلالتهم ويرشدهم إلى الحقّ من طريق النظر والاستدلال . و « جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » : ستره بظلامه . والكوكب كان الزهرة أو المشتري . وقوله : « هذا رَبِّي » على سبيل الوضع - فإنّ المستدلّ على فساد قول ، يحكيه على ما يقوله الخصم ، ثمّ يكرّ عليه بالإفساد - أو على وجه النظر والاستدلال . وإنّما قاله زمان مراهقته لا بلوغه ، أو أوّل زمان بلوغه . « أَفَلَ » ؛ أي : غاب . « لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » ، فضلا عن عبادتهم . فإنّ الانتقال والاحتجاب بالأستار يقتضي الإمكان والحدوث . « 2 » « رَأى » . أبو عمرو : « رئي » بفتح الراء وكسر الهمزة حيث كان . وابن عامر وحمزة والكسائيّ بكسر الراء والهمزة . « 3 » [ 77 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 77 ] فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) « هذا رَبِّي » ؛ أي : هذا النور الطالع ربّي . « 4 » « بازِغاً » : مبتدئا بالطلوع . لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي » . استعجز نفسه وأعان بربّه في درك الحقّ - فإنّه لا يهتدى إليه إلّا بتوفيقه - إرشادا لقومه وتنبيها لهم على أنّ القمر أيضا لتغيّر
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 308 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 308 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 499 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 500 .