السيد نعمة الله الجزائري
545
عقود المرجان في تفسير القرآن
أورث علما أو غيره ، فقد انتهى إلى محمّد وآله صلوات اللّه عليهم . « 1 » روي أنّ القائم إذا خرج يكون عليه قميص يوسف ومعه عصا موسى وخاتم سليمان . « 2 » « يَأْتِ بَصِيراً » ؛ أي : يصر بصيرا . كقولك : جاء البناء محكما ، بمعنى صار . أو : يأت إليّ وهو بصير . [ 94 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 94 ] وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) « وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ » ؛ أي : خرجت من عريش مصر . يقال : فصل من البلد فصولا ، إذا انفصل منه وجاوز حيطانه . ولمّا انفصل العير ، قال لولد ولده ومن حوله : « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ » . أوجده اللّه ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمانية أيّام . والتفنيد : النسبة إلى الفند ؛ وهو الخرف من الهرم . يقال شيخ مفنّد ولا يقال عجوز مفنّدة ، لأنّها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها . أي : لولا تفنيدكم إيّاي ، لصدّقتموني . « 3 » « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : وجد ريحه من مسيرة عشر ليال . « 4 » [ 95 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 95 ] قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) « قالُوا » إشفاقا عليه وترحّما . لأنّهم اعتقدوا موته . « 5 » « ضَلالِكَ الْقَدِيمِ » ؛ أي : ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبّتك ليوسف . « 6 » [ 96 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 96 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) « أَلْقاهُ » ؛ أي : القميص . « فَارْتَدَّ » ؛ أي : ارتجع . « قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ » . يعني قوله : « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ » أو قوله : « لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ » . وقوله : « إِنِّي أَعْلَمُ » كلام مبتدأ لم يقع عليه
--> ( 1 ) - كمال الدين 1 / 142 ، ح 10 . ( 2 ) - كمال الدين 1 / 143 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 504 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 402 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 403 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 504 .