السيد نعمة الله الجزائري

542

عقود المرجان في تفسير القرآن

« قالُوا » بعد ما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية . « الضُّرُّ » : شدّة الجوع . « مُزْجاةٍ » : رديئة أو قليلة تردّ وتدفع رغبة عنها . من أزجيته ، إذا دفعته . قيل : كانت دراهم . [ وقيل : ] الأقط وسويق المقل . « فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ » ؛ أي : أتمّه . « وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا » بردّ أخينا أو بالمسامحة وقبول المزجاة . « إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ » أحسن الجزاء . والتصدّق : التفضّل . « 1 » [ 89 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 89 ] قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) « قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ » ؛ [ أي : ] هل علمتم قبحه فتبتم عنه ؟ وفعلهم بأخيه إفراده عن يوسف وإذلاله حتّى كان لا يستطيع أن يكلّمهم إلّا بعجز وذلّة . « إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » قبحه - فلذلك أقدمتم عليه - أو عاقبته . وإنّما قال ذلك تنصّحا لهم وتحريضا على التوبة وشفقة عليهم لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاتبة وتثريبا . وقيل : أعطوه كتاب يعقوب في تخليص بنيامين وذكروا له ما فيه يعقوب من الحزن على فقد يوسف وأخيه ، فقال لهم ذلك . وإنّما جهّلهم لأنّ فعلهم كان فعل الجهّال ، أو لأنّهم كانوا حينئذ صبيانا طيّاشين . « 2 » « قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ » . في هذه الآية مصداق قوله : « لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ » - الآية . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام : لمّا قالوا : « يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ » - الآية - قال يوسف : لا صبر على ضرّ آل يعقوب . فقال عند ذلك : « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ » ؟ « 4 » عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ يعقوب كتب إلى عزيز مصر - وهو يوسف - يتعطّفه في خلاص ابنه بنيامين ، وشرح له ما جرى على ابنه يوسف وما مضى من بعد فراقه . فلمّا أخذ الكتاب ، قبّله ووضعه على عينيه وبكى . ثمّ أقبل عليهم فقال : « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ » - الآية . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 494 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 494 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 400 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 192 ، ح 66 . ( 5 ) - نور الثقلين 2 / 457 ، وتفسير العيّاشيّ 2 / 190 - 192 ، ح 65 .