السيد نعمة الله الجزائري

515

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا قال يوسف للفتى : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » . أتاه جبرئيل فضربه « 1 » برجله حتّى كشط له من الأرض السابعة فقال له : يا يوسف ، انظر ما ذا ترى ؟ قال : أرى حجرا صغيرا . ففلق الحجر فقال : ماذا ترى ؟ قال : أرى دودة صغيرة . قال : فمن رازقها ؟ قال : اللّه . قال : فإنّ ربّك يقول : لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة . ظننت أنّي أنساك حتّى تقول للفتى : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » ؟ لتلبث في السجن بمقالتك هذه بضع سنين . « 2 » [ 43 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 43 ] وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) أخبر سبحانه عن سبب نجاة يوسف من السجن ؛ وهو أنّه لمّا قرب الفرج ، رأى الملك رؤيا أشكل تعبيرها على قومه . « وَقالَ الْمَلِكُ » . يعني الوليد بن ريّان والعزيز وزيره فيما رواه الأكثرون . « عِجافٌ » ؛ أي : مهازيل . فدخلت السمان في بطون المهازيل حتّى لم أر منهنّ شيئا . « وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ » ؛ أي : وأرى في منامي سبع سنبلات قد انعقد حبّها وسبع سنبلات أخرى يابسات قد استحصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبن عليها . « يا أَيُّهَا الْمَلَأُ » ؛ أي : جميع الأشراف . « أَفْتُونِي » ؛ أي : عبّروا ما رأيت في منامي وبيّنوا لي الفتوى فيه وهو حكم الحادثة . « سُنْبُلاتٍ » . قرأ جعفر بن محمّد : وسبع سنابل خضر » ان كنتم للرؤيا تعبرون أي : كنتم عابرين للرؤيا . وقيل : إنّ اللّام بمعنى إلى . أي : إن كنتم توجّهون العبارة للرؤيا . « 3 » « لِلرُّءْيا » . اللّام للبيان أو لتقوية العامل ، فإنّ الفعل لمّا أخّر عن مفعوله ضعف فقوّي باللّام كاسم الفاعل ، أو لتضمين « تَعْبُرُونَ » معنى فعل يعدّى باللّام كأنّه قيل : إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا . « 4 »

--> ( 1 ) - كذا في المصدر أيضا . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 177 ، ح 27 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 363 - 364 و 361 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 485 .