السيد نعمة الله الجزائري

501

عقود المرجان في تفسير القرآن

العزيز ملك مصر . [ و ] روي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام . « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا » ؛ أي : كما أنعمنا عليه بالسلامة والخروج من الجبّ ، مكّنّاه في الأرض بأن عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه حتّى صار بذلك متمكّنا من الأمر والنهي في أرض مصر . « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » : يحفظه ويرزقه حتّى يبلغه ما قدّر له من الملك والنبوّة . وقيل : معناه : واللّه غالب على أمر نفسه لا يعجزه شيء من تدبيره وأفعاله . « 1 » « وَلِنُعَلِّمَهُ » . عطف على مضمر . تقديره : ليتصرّف فيها ولنعلّمه . « مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » ؛ أي : معاني كتب اللّه وأحكامه لينفذها . أو : تعبير المنامات المنبّهة على الحوادث الكائنة . « 2 » [ 22 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 22 ] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ » : منتهى اشتداد جسمه وقوّته . وهو سنّ الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين . وقيل : سنّ الشباب ومبدؤه البلوغ . « 3 » « أَشُدَّهُ » . من ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة . عن ابن عبّاس . وقيل : إنّ أقصى الأشدّ أربعون سنة . « حُكْماً » . الحكم : النبوّة . والعلم : الشريعة . وقيل : الحكم بين الناس . فإنّ الناس كانوا إذا تحاكموا إلى العزيز ، أمره بأن يحكم بينهم لما رأى من عقله ورأيه . « وَكَذلِكَ » ؛ أي : مثل ما جزينا يوسف بصبره ، نجزي كلّ من أحسن ؛ أي : فعل الطاعات . وقيل : أراد به محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . أي : كما فعلنا بيوسف وأعطيناه الملك بعد مقاساة الشدّة ، كذلك نفعل بك يا محمّد . « 4 » [ 23 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 23 ] وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 338 - 339 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 480 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 480 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 339 .