السيد نعمة الله الجزائري

496

عقود المرجان في تفسير القرآن

الأمور ، أنّهم إذا لقوم خاسرون ؛ أي : هالكون ضعفا وعجزا ؛ أي : يستحقّون أن يهلكوا لأنّهم لا جدوى في حياتهم ، أو مستحقّون لأن يدعى عليهم بالخسارة والدمار وأن يقال : دمّرهم اللّه حين أكل الذئب بعضهم وهم حاضرون . وقيل : إن لم نقدر على حفظ بعضنا هلكت مواشينا إذا وخسرنا . « 1 » « الذِّئْبُ » . من تذاءبت الريح ، إذا هبّت من كلّ جهة . « 2 » « أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » . لأنّ الأرض كانت مذأبة وذئابها ضارية . « الذِّئْبُ » . أبو جعفر بتخفيف الهمزة في المواضع الثلاث . « 3 » [ 15 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) « أَجْمَعُوا » ؛ أي : اجتمع رأيهم . ( ع ) في غيابة الجب » . كان الجبّ على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب . وجواب لمّا محذوف ومعناه : فعلوا ما فعلوا به من الأذى . [ فقد روي أنّهم ] أخذوا يضربونه وكلمّا استغاث بواحد منهم لم يغثه إلّا بالضرب حتّى كادوا يقتلونه . فجعل يصيح : يا أبتاه ، لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء ! فقال يهوذا : أما أعطيتموني موثقا ألّا تقتلوه ؟ فلمّا أرادوا إلقاءه في الجبّ تعلّق بثيابهم ، فانتزعوها من يديه . فتعلّق بحائط البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه . فقال : يا إخوتاه ، ردّوا عليّ قميصي أتوارى به . وإنّما نزعوه ليلطّخوه بالدم . فقالوا له : ادع الشمس والقمر والكواكب تؤنسك . ودلّوه في البئر . فلمّا بلغ نصفها ، ألقوه ليموت . وكان في البئر ماء . فسقط فيه ثمّ أوى إلى صخرة فقام عليها وهو يبكي . فنادوه . فظنّ أنّها رحمة أدركتهم فأجابهم . فأرادوا أن يرضخوه . فمنعهم يهوذا . وكان يأتيه بالطعام . « وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ » . قيل : أوحي إليه في الصغر كما أوحي إلى عيسى ويحيى : [ « لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا » . ] وإنّما أوحي

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 448 - 449 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 478 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 329 و 331 .