السيد نعمة الله الجزائري
483
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ » ؛ أي : أدّها على وجه التمام في [ ركوعها وسجودها و ] سائر فروضها . قيل : « طَرَفَيِ النَّهارِ » صلاة الفجر والمغرب . و « زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » صلاة العشاء الآخرة . والزلف أوّل ساعات اللّيل . وترك الظهر والعصر لأحد أمرين ؛ إمّا لظهورهما في أنّهما صلاتا النهار ، فكأنّه قال : وأقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار ؛ وإمّا لأنّهما مذكوران على التبع للطرف الأخير ، لأنّهما بعد الزوال فهما أقرب إليه . وقد قال سبحانه : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » « 1 » ودلوك الشمس زوالها . وهذا هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . « زُلَفاً » . أبو جعفر بضمّ اللّام . « الْحَسَناتِ » . قيل : المراد بها التوبة . « 2 » عن الصادق عليه السّلام « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » قال : صلاة المغرب تذهب بذنوب النهار . « 3 » « الْحَسَناتِ » صلاة اللّيل . [ 115 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 115 ] وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) « وَاصْبِرْ » . كأنّه قال : وعليك بما هو أهمّ ممّا ذكّرت به وأحقّ بالتوصية ؛ وهو الصبر على امتثال ما أمرت به والانتهاء عمّا نهيت عنه . فلا يتمّ شيء إلّا به . « 4 » [ 116 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 116 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) « فَلَوْ لا كانَ » ؛ أي : العجب كيف لم يكن من جملتهم بقيّة في الأرض يأمرون بالمعروف ! « 5 » « فَلَوْ لا كانَ » ؛ أي : فهلّا كان . « أُولُوا بَقِيَّةٍ » أولو فضل وخير . وسمّي الفضل والجودة بقيّة
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) / 78 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 306 و 305 و 308 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 162 وفيه : صلاة اللّيل بدل صلاة المغرب . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 436 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 308 .