السيد نعمة الله الجزائري

472

عقود المرجان في تفسير القرآن

فإن قلت : الكلام واقع فيه وفي رهطه وأنّهم الأعزّة عليهم دونه . فكيف صحّ قوله : « أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ » ؟ قلت : تهاونهم به - وهو نبيّ اللّه - تهاون باللّه ، فكان رهطه أعزّ عليهم من اللّه . ألا ترى إلى قوله تعالى : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ؟ « 1 » « ظِهْرِيًّا » أي : نسيتموه وجعلتموه كالشئ المنبوذ وراء الظهر . والظهريّ منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب . « 2 » كان شعيب عليه السّلام في عزّ من قومه وكان من أشرافهم . وما بعث نبيّ من بعد لوط إلّا في عزّ من قومه . « أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ » ؛ أي : عشيرتي أعظم حرمة عندكم من اللّه فتتركون أذاي لأجل عشيرتي وما تتركونه للّه الذي بعثني إليكم ؟ « وَاتَّخَذْتُمُوهُ » . قيل : الضمير راجع إلى ما جاء به شعيب عليه السّلام . والمعنى : نبذتم ما أرسلت به إليكم وراء ظهوركم . « 3 » [ 93 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 93 ] وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) « عَلى مَكانَتِكُمْ » ؛ أي : اعملوا على حالتكم هذه . والمكانة : الحالة التي يتمكّن صاحبها من العمل . وهذا تهديد في صورة الأمر . « 4 » « عَلى مَكانَتِكُمْ » . إمّا بمعنى المكان ، يقال مكان ومكانة ، أو يكون مصدرا من مكن مكانة فهو مكين . والمعنى : قارّين على جهتكم التي أنتم عليها من الشرك والشنآن لي . أو : اعملوا متمكّنين من عداوتي مطيقين لها . « إِنِّي عامِلٌ » على حسب ما يؤتيني اللّه من النصرة والتأييد . « سَوْفَ تَعْلَمُونَ » . إن قلت : أيّ فرق بين إدخال الفاء « 5 » ونزعها في « سَوْفَ تَعْلَمُونَ » ؟ قلت : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها وصل خفيّ

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) / 80 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 424 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 288 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 288 . ( 5 ) - كما ورد في الآية 39 من هذه السورة .