السيد نعمة الله الجزائري

47

عقود المرجان في تفسير القرآن

حينئذ . « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » ؛ أي : وإن شغلك بوسوسته حتّى تنسى النهي عن مجالستهم ، « فَلا تَقْعُدْ » معهم بعد أن تذكر النهي . ويجوز أن يراد : وإن كان الشيطان ينسينّك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين . لأنّها ممّا تنكره العقول . « فَلا تَقْعُدْ » بعد أن ذكّرناك قبحها ونبّهناك عليه معهم . « 1 » « يُنْسِيَنَّكَ » ابن عامر : « يُنْسِيَنَّكَ » بالتشديد . « غَيْرِهِ » . أعاد الضمير على معنى الآيات لأنّها القرآن . « مَعَ الْقَوْمِ » ؛ أي : معهم . فوضع الظاهر موضعه دلالة على أنّهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ثلاثة مجالس يمقتها اللّه ويرسل نقمته على أهلها : مجلس فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ؛ ومجلس ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رثّ ؛ ومجلس فيه من يصدّ عنّا وأنت تعلم . ثمّ تلا ثلاث آيات من كتاب اللّه : « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » . « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ » . « وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » « 3 » . « 4 » [ 69 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 69 ] وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) ناسخة لقوله : « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى » . « 5 » « وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ » ؛ أي : وما يلزم المتّقين الذين يجالسونهم شيء ممّا يحاسبون عليه من ذنوبهم « وَلكِنْ » عليهم أن يذكّروهم « ذِكْرى » إذا سمعوهم يخوضون ، بالقيام عنهم وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم . « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » : لعلّهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم . ويجوز أن يكون الضمير للّذين يتّقون ؛ أي : يذكّرونهم إرادة أن يثبتوا على تقواهم ويزدادوها . وروي أنّ المسلمين قالوا : لئن كنّا نقوم كلّما استهزؤوا بالقرآن ، لم نستطع

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 34 - 35 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 306 . ( 3 ) - النحل ( 16 ) / 116 . ( 4 ) - الكافي 2 / 378 ، ح 12 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 490 .