السيد نعمة الله الجزائري
457
عقود المرجان في تفسير القرآن
أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وصدعت أكبادهم . وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيّام قد تحنّطوا وتكفّنوا وعلموا أنّ العذاب نازل بهم . فماتوا أجمعين في طرفة عين . ثمّ أرسل عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم أجمعين . « 1 » [ 67 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 67 ] وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) « فَأَصْبَحُوا » لأنّ العذاب أتاهم وقت الصباح . وقيل : أتتهم الصيحة ليلا فأصبحوا على هذه الصفة . « جاثِمِينَ » ؛ أي : ميّتين واقعين على وجوههم . « 2 » [ 68 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 68 ] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها » ؛ أي : كأن لم يكونوا في منازلهم لانقطاع آثارهم بالهلاك إلّا ما بقي من أجسادهم الدالّة على الخزي الذي نزل بهم . « ثَمُودَ » . حمزة وحفص عن عاصم غير منوّن . والباقون بالتنوين . « لِثَمُودَ » . الكسائيّ بالجرّ والتنوين . والباقون بفتح الدال . ووجه الصرف وعدمه أنّ منهم من يجعله اسما للقبيلة ومنهم من يجعله اسما للحيّ فمن ثمّ جاز فيه الصرف ومنعه . « 3 » « ثَمُودَ » . من نوّنه ذهب إلى أنّه اسم للحيّ أو الأب الأكبر للقبيلة . « 4 » [ 69 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 69 ] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) « وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا » . كانوا أربعة : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وكرّوبيل عليهم السّلام . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وكانوا على صورة الغلمان أتوا إبراهيم عليه السّلام . « بِالْبُشْرى » ؛ أي : بالبشارة بإسحاق ونبوّته وأنّه يولد له يعقوب عليه السّلام . وعن أبي جعفر عليه السّلام أنّ هذه البشارة كانت
--> ( 1 ) - الكافي 8 / 188 - 189 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 266 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 266 و 261 و 263 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 462 .