السيد نعمة الله الجزائري
448
عقود المرجان في تفسير القرآن
كلّهم ليسوا بناجين وأن لا تخالجه شبهة حين شارف ولده الغرق في أنّه من المستثنين . فعوتب على أنّه اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه . « 1 » [ 47 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 47 ] قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) « أَعُوذُ بِكَ » ؛ أي : أعتصم بك . « 2 » « أَنْ أَسْئَلَكَ » . من [ أن ] أطلب منك في المستقبل . « ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ » : ما لا علم لي بصحّته . « وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي » ما فرط منّي من ذلك « وَتَرْحَمْنِي » بالتوبة [ عليّ ] « أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ » أعمالا . « 3 » [ 48 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 48 ] قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) « اهْبِطْ » . حكى سبحانه ما أمر به نوحا حين استقرّت السفينة على الجبل بعد خراب الدنيا بالطوفان . « اهْبِطْ » ؛ أي : انزل من الجبل ومن السفينة . « بِسَلامٍ مِنَّا » ؛ أي : سلامة ونجاة منّا . « وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ » ؛ أي : خيرات نامية ثابتة حالا بعد حال عليك وعلى من معك من المؤمنين . وقيل : المراد من الأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه . لأنّ اللّه جعل فيها البركة . « وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ » - الآية ؛ أي : يكون من نسلهم أمم سنمتّعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم ثمّ يمسّهم بعد الهلاك عذاب أليم . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا هبط نوح عليه السّلام من السفينة ، أتاه إبليس فقال : ما في الأرض رجل أعظم منّة عليّ منك . دعوت على هؤلاء الفسّاق فأرحتني منهم . ألا أعلّمك خصلتين ؟ إيّاك والحسد . فإنّه الذي عمل بي ما عمل . وإيّاك والحرص . فهو الذي عمل بآدم ما
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 400 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 254 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 404 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 255 .