السيد نعمة الله الجزائري

446

عقود المرجان في تفسير القرآن

به كلام البشر ولا يدانيه . ويروى : انّ كفّار قريش أرادوا أن يتعاطوا معارضة القرآن ، فعكفوا على لباب البرّ ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوما لتصفو أذهانهم . فلمّا أخذوا فيما أرادوا ، سمعوا هذه الآية ، فقال بعضهم لبعض : هذا كلام لا يشبه كلام المخلوقين . وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا . « وَقُضِيَ الْأَمْرُ » ؛ أي : وقع هلاك الكفّار وفرغ من الأمر . وقيل : الأمر نجاة نوح ومن معه . « وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ » ؛ أي : استقرّت السفينة على الجبل المعروف بالجوديّ ؛ وهو جبل الموصل . وروي عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : كان نوح لبث في السفينة ما شاء اللّه . فأوحى اللّه إلى الجبال أنّي واضع سفينة نوح على جبل منكم . فتطاولت الجبال وشمخت ، وتواضع الجوديّ - وهو جبل بالموصل - فضرب جؤجؤة السفينة الجبل . فقال نوح عند ذلك : يا مار « 1 » اتقن . وهو بالعربيّة : يا ربّ أصلح . « وَقِيلَ بُعْداً » . أي قال اللّه ذلك . ومعناه : أبعد اللّه الظالمين من رحمته . وإنّما انتصب على المصدر وفيه معنى الدعاء . ويجوز أن يكون هذا من قول الملائكة أو قول نوح عليه السّلام . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح ، جزع جزعا شديدا واغتمّ لذلك . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : هذا عملك بنفسك . فأوحى اللّه إليه أن كل العنب الأسود ليذهب غمّك . « 3 » [ 45 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 45 ] وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) « وَنادى نُوحٌ » . نداء تعظيم ودعاء . « إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ » . وعدتني أن تنجي أهلي . « أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ » في القول والفعل . « 4 » « وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ » : أعلمهم وأعدلهم . « 5 »

--> ( 1 ) - المصدر : يا ماريا . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 249 - 250 . ( 3 ) - الكافي 6 / 350 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 253 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 398 .