السيد نعمة الله الجزائري

445

عقود المرجان في تفسير القرآن

« إِلى جَبَلٍ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ النجف كان جبلا . وهو الذي قال ابن نوح : « سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ » . ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه . فأوحى اللّه إليه : يا جبل ، أيعتصم بك منّي ؟ فتقطّع قطعا إلى بلاد الشام وصار رملا دقيقا وصار بعد ذلك بحرا عظيما . وكان يسمّى ذلك البحر بحرني ، ثمّ جفّ بعد ذلك فقيل : ني جفّ ، [ فسمّي بنيجف ] . ثمّ صار الناس بعد ذلك يسمّونه نجف ، لأنّه كان أخفّ على ألسنتهم . « 1 » « إِلَّا مَنْ رَحِمَ » ؛ أي : إلّا الراحم وهو اللّه . أو : إلّا مكان من رحمهم اللّه وهم المؤمنون . ردّ بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه يعصم اللّائذ به إلّا معتصم المؤمنين وهو السفينة . وقيل : « لا عاصِمَ » بمعنى : لا ذا عصمة . كقوله : « عِيشَةٍ راضِيَةٍ » . « 2 » وقيل : الاستثناء منقطع . أي : لكن من رحمه يعصمه . « وَحالَ بَيْنَهُمَا » ؛ أي : نوح وابنه ، أو ابنه والجبل . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ الماء علا حتّى مسحت السفينة السماء . « 4 » [ 44 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 44 ] وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) « وَقِيلَ يا أَرْضُ » - الآية . بيّن سبحانه الحال بعد انتهاء الطوفان . فقال اللّه للأرض : « ابْلَعِي ماءَكِ » ؛ أي : انشفّي الماء الذي نبعت به العيون واشربيه . وهذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه الأرض [ بأوجز مدّة ] فجرى مجرى أن قيل لها : ابلعي ، فبلعت . « أَقْلِعِي » ؛ أي : أمسكي عن المطر . « وَغِيضَ الْماءُ » ؛ أي : ذهب به عن وجه الأرض إلى باطنه . والأرض ابتلعت ماءها ولم تبلع ماء السماء ؛ لقوله : « ابْلَعِي ماءَكِ » وإنّ ماء السماء صار بحارا وأنهارا . وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام . وفي هذه الآية من بدائع الفصاحة وعجائب البلاغة ما لا يقدر

--> ( 1 ) - علل الشرائع / 31 ، ح 1 . ( 2 ) - القارعة ( 101 ) / 7 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 457 - 458 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 328 .