السيد نعمة الله الجزائري
438
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن الرضا عليه السّلام : قول اللّه : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . « 1 » وهذه خصوصيّة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة وخصوصيّة للآل دون غيرهم . وذلك أنّ اللّه حكى [ في ] ذكر نوح عليه السّلام في كتابه : « يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا » . وحكى عن هود : « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي » . « 2 » وقال عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : « قل » يا محمّد : « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . « 3 » [ 30 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 30 ] وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) ليست النصرة المذكورة في الآية من الشفاعة في شيء . لأنّ النصرة هي المنع على وجه المغالبة والقهر ، والشفاعة هي المسألة على وجه الخضوع . فلا دلالة على نفي الشفاعة للمذنبين على ما قاله بعضهم . « 4 » « مِنَ اللَّهِ » بدفع انتقامه . « إِنْ طَرَدْتُهُمْ » وهم بتلك الصفة والمثابة . « أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » لتعرفوا أنّ التماس طردهم وتوقيف الإيمان عليه ليس بصواب . « 5 » [ 31 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 31 ] وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) « وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » ؛ أي : لا أرفع نفسي فوق قدرها فأدّعي أنّ عندي مقدورات اللّه فأفعل ما أشاء وأعطي ما أشاء وأمنع ما أشاء . وهذا جواب لقولهم : « ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » أو قولهم : « ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ » . « لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ » ؛ أي : لا يعطيهم اللّه في المستقبل خيرا على أعمالهم ولا يثيبهم عليها ، بل أعطاهم اللّه كلّ خير في الدنيا من
--> ( 1 ) - الشورى ( 42 ) / 23 . ( 2 ) - هود ( 11 ) / 51 . ( 3 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 181 - 184 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 236 - 237 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 .