السيد نعمة الله الجزائري

436

عقود المرجان في تفسير القرآن

ورد في الخبر أنّ اسم نوح عبد الغفّار وأنّما سمّي نوحا لأنّه كان ينوح على نفسه . « 1 » « يَوْمٍ أَلِيمٍ » . وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازيّ لوقوع الألم فيه . « 2 » [ 27 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 27 ] فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) « الْمَلَأُ » ؛ أي : الأشراف . إمّا لأنّهم ملئوا بالرأي والحلم أو لأنّهم يملؤون العيون هيبة ووقارا . ( ع ( ره ) ) « إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » لا مزيّة لك علينا تخصّك بالنبوّة ووجوب الطاعة . « أَراذِلُنا » : أخسّاؤنا . جمع أرذل ؛ فإنّه بالغلبة صار مثل الاسم ؛ كالأكبر . أو أرذل جمع رذل . « بادِيَ الرَّأْيِ » : ظاهر الرأي من غير تعمّق . من البدو . أو : أوّل الرأي ، من البدء والياء مبدّلة من الهمزة لانكسار ما قبلها . وانتصابه بالظرف على حذف المضاف . أي : وقت حدوث بادي الرأي . والعامل فيه اتّبعك . وإنّما استرذلوهم لذلك أو لفقرهم . فإنّهم لمّا لم يعلموا إلّا ظاهرا من الحياة الدنيا ، كان الأحظّ بها أشرف عندهم والمحروم منها أرذل . « لَكُمْ » ؛ أي : لك ولمتّبعيك . « مِنْ فَضْلٍ » يؤهّلكم للنبوّة واستحقاق المتابعة . « كاذِبِينَ » . أنت في دعوة النبوّة وهم في دعوى العلم بصدقك . فغلب المخاطب على الغائبين . « 3 » « بادِيَ الرَّأْيِ » . أبو عمرو : « بادِيَ » بالهمزة . والباقون : « بادِيَ » بالياء . « 4 » [ 28 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 28 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) « أَ رَأَيْتُمْ » - الآية . جواب عن قولهم : « بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ » . فكأنّه قال : إن تظنّوني كاذبا ، فما تقولون لو كنت على خلافه وعلى حجّة من ربّي واضحة ؟ ألا تصدّقونني ؟ وقيل : بل هو

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 328 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 388 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 454 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 231 .