السيد نعمة الله الجزائري
434
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن الحقّ . فحذف الباء . وقيل : إنّ ما ليست للنفي بل تجري مجرى قولهم : لأواصلنّك ما لاح نجم . والمعنى أنّهم معذّبون ما داموا أحياء . « 1 » « لَمْ يَكُونُوا » ؛ أي : ما كانوا معجزين اللّه في الدنيا أن يعاقبهم . « أَوْلِياءَ » يمنعونهم من العقاب ، ولكنّه أخّر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشدّ وأدوم . « يُضاعَفُ » . استئناف . وقرأ ابن كثير وابن عامر : « يضعف » بالتشديد . « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ » لتصامّهم عن الحقّ وبغضهم له . « وَما كانُوا يُبْصِرُونَ » لتعاميهم عن آيات اللّه . وكأنّه العلّة المضاعفة للعذاب . وقيل : هو - أي « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ » - بيان ما نفاه من ولاية الآلهة بقوله : « وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ » . فإنّ ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية . وقوله : « يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ » اعتراض . « 2 » [ 21 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 21 ] أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) « خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » باشتراء عبادة الآلهة بعبادة اللّه . « ما كانُوا يَفْتَرُونَ » من الآلهة وشفاعتها . أو : خسروا بما بدّلوا وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة . « 3 » [ 22 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 22 ] لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) « لا جَرَمَ » . قال الزجّاج : لا نفي لما ظنّوا أنّه ينفعهم . كأنّ المعنى لا ينفعهم ذلك جرم « أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ » ؛ أي : كسب ذلك الفعل لهم الخسران . وقال غيره : معناه : لا بدّ ولا محالة . وقيل : معناه : حقّا . ويستعمل في كلّ أمر لا يرتاب فيه . « 4 » « هُمُ الْأَخْسَرُونَ » : لا أحد أبين ولا أكثر خسرانا منهم . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 228 - 229 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 453 - 454 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 454 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 229 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 454 .