السيد نعمة الله الجزائري

433

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 19 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 19 ] الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) « الَّذِينَ يَصُدُّونَ » . صفة للظالمين . « 1 » « يَصُدُّونَ » . يعني يصدّون عن طريق اللّه وهي الإمامة . « وَيَبْغُونَها عِوَجاً » . يعني حرّفوها إلى غيره . وقوله : « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ » قال : ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين عليه السّلام . « ما كانُوا يَفْتَرُونَ » . يعني يوم القيامة بطل الذي دعوه غير أمير المؤمنين عليه السّلام . « 2 » « وَيَبْغُونَها عِوَجاً » . قيل : إنّ بغيهم العوج هي زيادتهم ونقصانهم في الكتاب ليتغيّر الأدلّة ولإخفاء صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما كان يفعله اليهود . وقيل : هي إيرادهم الشبه وكتمانهم المراد وتحريفهم التأويل . « 3 » « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ؛ أي : عن دينه . « وَيَبْغُونَها عِوَجاً » : يصفونها بالانحراف عن الحقّ والصواب ويبغون أهلها أن يعوجّوا بالردّة . « وَهُمْ » ؛ أي : والحال أنّهم كافرون بالآخرة . وتكرير « هُمْ » لتأكيد كفرهم واختصاصهم به . « 4 » [ 20 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 20 ] أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) « يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ » . يعني أنّه لا يقتصر بهم على عذاب الكفر بل يعاقبون عليه وعلى سائر المعاصي ؛ كما قال في موضع آخر . « زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ » . « 5 » أو أنّه يضاعف العذاب على رؤسائهم لكفرهم أنفسهم ولدعائهم الأتباع إليه وهو عذاب الضلال وعذاب الصدّ عن الدين . « ما كانُوا » . علّة للمضاعفة . أي : بما كانوا ؛ يعني بسبب أنّهم كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون والإبصار فلا يبصرون عنادا وذهابا

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 227 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 325 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 228 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 453 . ( 5 ) - النحل ( 16 ) / 88 .