السيد نعمة الله الجزائري

429

عقود المرجان في تفسير القرآن

يسمع الناس يقول : اللّهمّ هب لعليّ المحبّة في صدور المؤمنين والهيبة والعظمة في صدور المنافقين . فأنزل اللّه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا * فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » « 1 » بني أميّة . فقال رمع : واللّه لصاع تمر في شنّ بال أحبّ إليّ ممّا سأل محمّد ربّه ! أفلا سأله ملكا يعضده أو كنزا ينفعه ؟ فأنزل اللّه فيه عشر آيات من هود أوّلها : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ » - إلى آخره . « 2 » « فَلَعَلَّكَ » . روي عن ابن عبّاس أنّ رؤساء قريش قالوا : يا محمّد ، إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكّة ذهبا ، أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوّة . فأنزل اللّه : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ » - الآية . وروى العيّاشيّ بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : إنّي سألت ربّي أن يؤاخي بيني وبينك ، ففعل . وسألت ربّي أن يجعلك وصيّي ، ففعل . فقال بعض القوم : واللّه لصاع تمر في شنّ بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه ! فهلّا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستعين به على فاقته ؟ فنزلت الآية . « بَعْضَ ما يُوحى » : بعض القرآن ؛ وهو ما فيه سبّ آلهتهم فلا تبلّغهم إيّاه خوفا منهم ويضيق صدرك ممّا يقولونه . وقوله : « فَلَعَلَّكَ » المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة . « 3 » [ 13 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 13 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) « أَمْ » . منقطعة . « افْتَراهُ » . الضمير لما يوحى إليك . « بِعَشْرِ سُوَرٍ » . تحدّاهم أوّلا بعشر سور [ ثمّ بسورة واحدة ] كأنّه قال : فإذا عجزتم ، فسورة واحدة . « مِثْلِهِ » : بمعنى أمثاله ، ذهابا إلى مماثلة كلّ واحدة منها له . « مُفْتَرَياتٍ » . صفة لعشر سور . لمّا قالوا : افتريت القرآن من عند نفسك وليس من عند اللّه ، أرخى معهم العنان وقال : هبوا أنّي اختلقته من عند نفسي ، فأنتم أيضا ائتوا بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم ، فأنتم عرب فصحاء مثلي لا تعجزون عن مثل

--> ( 1 ) - مريم ( 19 ) / 96 - 97 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 141 - 142 ، ح 11 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 221 .