السيد نعمة الله الجزائري
428
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 12 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 12 ] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ » . كانوا يقترحون عليه آيات تعنّتا لا استرشادا . لأنّهم لو كانوا مسترشدين ، كانت آية واحدة ممّا جاء به كافية في إرشادهم . ومن اقتراحاتهم : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » . وكانوا يتهاونون بالقرآن ، فكان يضيق صدر رسول اللّه أن يلقي إليهم ما [ لا ] يقبلونه ويضحكون منه . فهيّجه اللّه لأداء الرسالة وطرح المبالاة باستهزائهم واقتراحهم بقوله : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ » ؛ أي : لعلّك تترك أن تبلّغه إليهم مخافة ردّهم وتهاونهم . « وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ » أن تتلوه عليهم مخافة أن يقولوا : « لَوْ لا أُنْزِلَ » ؛ أي : هلّا أنزل « عَلَيْهِ كَنْزٌ » ؛ أي : ما اقترحناه من الكنوز والملائكة ولم أنزل عليه ما لا نقترحه ؟ « إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ » ؛ أي : ليس عليك إلّا أن تنذرهم بما أوحي إليك . ولا عليك ردّوا أو تهاونوا . واللّه وكيل وحافظ لما يقولون . فكل أمرك إليه بتبليغ الوحي غير مبال باستهزائهم . وإنّما عدل عن ضيّق إلى ضائق ليدلّ على أنّه ضيق عارض غير ثابت . لأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان أفسح الناس صدرا . ومثله قولك : [ زيد ] سيّد وجواد ، تريد ثبوت السيادة والجود . فإن أردت الحدوث قلت : سائد وجائد . « 1 » عن زيد بن أرقم : انّ جبرئيل نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عشيّة عرفة ، فضاق بذلك صدر رسول اللّه مخافة تكذيب أهل الإفك والنفاق . فقال له جبرئيل : أجزعت من أمر اللّه ؟ فقال : كلّا يا جبرئيل ، ولكن قد علم ربّي ما لقيت من قريش إذ لم يقرّوا بالرسالة حتّى أمرني بجهادهم وأنزل عليّ جنودا من السماء فنصروني . فكيف يقرّون لعليّ من بعدي ؟ فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى » - الآية . « 2 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : دعا رسول اللّه لأمير المؤمنين عليه السّلام في آخر صلاته رافعا صوته
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 382 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 141 ، ح 10 .