السيد نعمة الله الجزائري
427
عقود المرجان في تفسير القرآن
الاستهزاء . « 1 » [ 9 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 9 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) « الْإِنْسانَ » . اللّام للجنس . « رَحْمَةً » ؛ أي : نعمة من صحّة وأمن وجدة . « نَزَعْناها » ؛ أي : سلبنا تلك النعمة . « لَيَؤُسٌ » : شديد اليأس من أن تعود إليه تلك النعمة قاطع رجاءه من سعة فضل اللّه من غير صبر ولا تسليم لقضاء اللّه . « كَفُورٌ » : عظيم الكفران لما سلف من التقلّب في نعمة اللّه . « 2 » « إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ » . معنى الآية مصروف إلى الكفّار الذين هذه صفتهم لجهلهم بالصانع الحكيم . « 3 » [ 10 - 11 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) « ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي » ؛ أي : المعايب التي ساءتني . « لَفَرِحٌ » : أشر بطر . « فَخُورٌ » على الناس لما أنعم اللّه عليه وقد شغله الفرح والفخر عن الشكر . « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » . * فإنّ عادتهم إن نالتهم رحمة [ أن ] يشكروا ، وإن زالت عنهم نعمة أن يصبروا . « 4 » « وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ » - الآية . في لفظ الإذاقة والمسّ تنبيه على أنّ ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة وأنّه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء . لأنّ الذوق إدراك الطعم ، والمسّ مبدأ الوصول . « إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا » . الاستثناء من الإنسان ، لأنّه محلّى بلام الاستغراق . ومن حمله على الكافر لسبق ذكرهم ، جعل الاستثناء منقطعا . « 5 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 381 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 381 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 220 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 381 - 382 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 451 .