السيد نعمة الله الجزائري
42
عقود المرجان في تفسير القرآن
معناه : انّ اللّه تعالى عنده خزائن الغيب من الأرزاق والأعمار . وتأويل الآية أنّ اللّه تعالى عالم بكلّ شيء من مبتدآت الأمور وعواقبها وهو يعجّل ما تعجيله أصلح ، وأنّه الذي يفتح باب العلم لمن يريد من الأنبياء ، لا يعلم الغيب سواه . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الورقة السقط . والحبّة الولد . وظلمات الأرض الأرحام . والرطب ما يحيى الناس . واليابس ما يقبض . وعلم ذلك كلّه في كتاب مبين ؛ أي : إمام مبين . « 2 » [ 60 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 60 ] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ » . استعير التوفّي من الموت للنوم ، لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز . فإنّ أصله قبض الشيء بتمامه . « وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » : كسبتم فيه . خصّ اللّيل بالنوم والنهار بالكسب جريا على المعتاد . « ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ » : يوقظكم . أطلق البعث ترشيحا للتوفّي . « فِيهِ » ؛ أي : النهار . « أَجَلٌ مُسَمًّى » ليبلغ المتيقّط آخر أجله المسمّى في الدنيا . « ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » بالموت . « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » بالمجازاة عليه . « 3 » « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ » ؛ أي : أنتم منسدحون باللّيل كلّه كالجيف . « وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » : ما كسبتم من الآثام فيه . « ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ » ؛ أي : من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم باللّيل وكسب الآثام بالنهار ومن أجله . « لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى » . وهو الأجل الذي سمّاه اللّه تعالى وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم . « ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » . وهو المرجع إلى موقف الحساب . « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . في ليلكم ونهاركم . « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 480 - 481 . ( 2 ) - الكافي 8 / 248 ، ح 349 . معاني الأخبار / 215 ، ح 1 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 304 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 31 - 32 .