السيد نعمة الله الجزائري

414

عقود المرجان في تفسير القرآن

« كُلُّ آيَةٍ » ؛ أي : كلّ معجزة ودلالة ممّا يقترحون . « 1 » [ 98 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ » واحدة من القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر إلى الإيمان قبل المعاينة ولم تؤخّر كما أخّر فرعون . « فَنَفَعَها إِيمانُها » لوقوعه في وقت الاختيار . « إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ » . استثناء منقطع بمعنى : ولكن قوم يونس لمّا آمنوا . ويجوز أن يكون متّصلا والجملة في معنى النفي ؛ كأنّه قيل : ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلّا قوم يونس . روي : انّ يونس بعث إلى نينوى من أرض الموصل فكذّبوه ، فذهب عنهم مغاضبا . فلمّا فقدوه ، خافوا نزول العذاب ، فلبسوا المسوح وعجّوا أربعين ليلة . وقيل : قال لهم يونس : إنّ أجلكم أربعون ليلة . فقالوا : إن رأينا أسباب الهلاك آمنّا بك . فلمّا مضت خمس وثلاثون ، أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ثمّ يهبط حتّى يغشى مدينتهم ويسوّد سطوحهم . فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم وفرّقوا بين النساء والصبيان وبين الدوابّ والأولاد فحنّ بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأظهروا الإيمان والتوبة ، فرحمهم وكشف عنهم . وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة . « 2 » « فَلَوْ لا » بمعنى هلّا للتحضيض . « لَمَّا آمَنُوا » . قال الزجّاج : قوم يونس لم يقع بهم العذاب ؛ إنّما رأوا الآية الدالّة على العذاب . فمثلهم مثل العليل الذي يتوب في مرضه وهو يرجو العافية ويخاف الموت . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان في قوم يونس رجل عابد ورجل عالم . وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدع عليهم . فإنّ اللّه يستجيب لك ولا يحبّ هلاك عباده . فقبل يونس قول العابد فدعا عليهم . فأوحى اللّه إليه أن يأتيهم العذاب في شهر كذا . فلمّا قرب الوقت ، خرج يونس من بينهم مع

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 202 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 371 - 372 .