السيد نعمة الله الجزائري
411
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن أبي جعفر ونافع : « آلْآنَ » بإلقاء حركة الهمزة على اللّام وحذف الهمزة . « 1 » [ 92 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 92 ] فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ » . روي أنّ جبرئيل عليه السّلام سأله : ما قول الأمير في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته وادّعى السيادة دونه ؟ فكتب فرعون كتابا : يقوله أبو العبّاس الوليد بن مصعب : جزاء العبد الخارج على سيّده أن يغرق في البحر . فلمّا ألجمه الغرق ناوله جبرئيل خطّه فعرفه . « 2 » قال أكثر المفسّرين : لمّا أغرق اللّه فرعون وقومه ، أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون وقال : هو أعظم شأنا من أن يغرق ، فأخرجه اللّه حتى رأوه . فذلك قوله : « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ » ؛ أي : نلقيك على نجوة من الأرض - وهي المكان المرتفع - « بِبَدَنِكَ » ؛ أي بجسدك من غير روح . وذلك أنّه طفا عريانا . وقيل : معناه : نخلّصك من البحر وأنت ميّت . والبدن الدرع . قيل : كانت درعا من ذهب . فالمعنى : نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها . « لِتَكُونَ آيَةً » ؛ أي نكالا لمن خلفك فلا يقولوا مثل مقالتك . « لَغافِلُونَ » . أي عن التفكّر في الآيات . « 3 » [ 93 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) « وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ » . [ المبوّأ ] يجوز أن يكون مصدرا ، ويجوز أن يكون مكانا و [ يكون ] المفعول الثاني محذوفا . أخبر سبحانه عن نعمه عليهم بعد هلاك عدوّهم يقول : مكّنّاكم مكانا محمودا ؛ وهو بيت المقدس والشام . وإنّما قال : « صِدْقٍ » لأنّ فضل
--> ( 1 ) - مجمع البيان 2 / 196 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 368 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 199 .