السيد نعمة الله الجزائري
402
عقود المرجان في تفسير القرآن
وأمّا الثاني ، ففيه وجهان : أحدهما أن يراد مصاحبتهم له وما كانوا فيه معه من الحال الشديدة عليهم المكروه عندهم . يعني : أهلكوني لئلّا يكون عيشكم بسببي غصّة وحالكم عليكم غمّه ؛ أي : غمّا وهمّا . والثاني أن يراد به ما أريد بالأمر الأوّل . والغمّة : السترة . من غمّه ، إذا ستره . يعني : ولا يكن قصدكم إلى اهلاكي مستورا عليكم ولكن مشهورا مكشوفا تجاهرونني به . « ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ » ذلك الأمر الذي تريدون بي . أي : أدّوا إليّ قطعه وتصحيحه . أو : أدّوا إليّ ما هو حقّ عليكم من هلاكي ، كما يقضي الرجل غريمه . [ « وَلا تُنْظِرُونِ » : ] ولا تمهلوني . « 1 » « ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ » . تهديد في صورة الأمر . قد كان هذا من معجزات نوح عليه السّلام . لأنّه كان وحيدا مع نفر يسيرو قد أخبر بأنّهم لا يقدرون على قتله لأنّ اللّه ناصره وحافظه . « 2 » [ 72 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 72 ] فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) « فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ » ؛ أي : أعرضتم عن تذكيري ونصيحتي ، « فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ » : فما كان عندي ما ينفركم عنّي وتتّهموني لأجله من طمع في أموالكم وطلب أجر على عظتكم . إنّ أجري وثوابي على اللّه في الآخرة . « وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » الذين لا يأخذون على تعليم الدين شيئا ولا يطلبون به الدنيا . يريد أنّ ذلك مقتضى الإسلام . وحاصله أنّ تولّيهم عنه إنّما كان عنادا منهم ولم يكن عن تفريط منه . « 3 » [ 73 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 73 ] فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) « فَكَذَّبُوهُ » ؛ أي : تمّوا على تكذيبه وكان تكذيبهم له في آخر المدّة المتطاولة كتكذيبهم
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 359 - 360 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 187 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 360 .