السيد نعمة الله الجزائري
388
عقود المرجان في تفسير القرآن
أردت أن أجدّد تأكيد هذه الآية [ فيّ وفيهم ] : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » - الآية . « 1 » « مَنْ يَهْدِي » . عن أبي جعفر عليه السّلام : « مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » محمّد وآل محمّد عليهم السّلام من بعده . و « أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى » من خالف من قريش وغيرهم . [ أهل بيته من بعده ] . « 2 » [ 36 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 36 ] وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) « إِلَّا ظَنًّا » بتقليد آبائهم . « 3 » « وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ » . وهو من ينتمي منهم إلى تمييز ونظر ولا يرضى بتقليد الصرف . « 4 » [ 37 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 37 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) « وَما كانَ » . ردّ لقولهم : « ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ » وقولهم : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله افترى هذا القرآن ؛ فقال : وما كان هذا القرآن افتراء من دون اللّه ، بل هو وحي من اللّه و « تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » من الكتب من التوراة والإنجيل والزبور بأنّها حقّ ، أو شاهد لها من حيث إنّه مصدّق لها على ما تقدّمت البشارة به فيها . وقيل : معناه : تصديق الذي بين يديه في المستقبل من البعث والنشور والحساب . « وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ » ؛ أي : تبيين المعاني المجملة في القرآن من الأحكام الشرعيّة . « لا رَيْبَ فِيهِ » ؛ أي : لا شكّ أنّه نازل من عند اللّه . « أَمْ يَقُولُونَ » . تقرير لحجّة أخرى . « 5 » « لا رَيْبَ فِيهِ » . داخل في حيّز الاستدراك . كأنّه قال : ما كان هذا القرآن افتراء ، ولكن كان تصديقا وتفصيل ما فرض من الأحكام منتفيا عنه الريب كائنا من ربّ العالمين . و
--> ( 1 ) - الكافي 7 / 249 ، ح 4 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 312 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 166 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 435 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 167 .