السيد نعمة الله الجزائري
378
عقود المرجان في تفسير القرآن
من الاضطرار إلى المعرفة . فإنّ الغرض بالتكليف التعريض للثواب ، ولو كانت المعرفة ضرورة ، لما استحقّوا ثوابا فيكون ناقضا للغرض . « إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ » ؛ أي : الذي يعلم مصالح الأمور هو اللّه فيعلم ما في إنزاله صلاح . ولا يفعل الآية التي اقترحتموها لما في ذلك من حسن التدبير . « فَانْتَظِرُوا » عقاب اللّه بالقهر والقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة . « مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » . لأنّ اللّه وعدني النصر . « 1 » « آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » . [ أرادوا ] آية من الآيات التي كانوا يقترحونها وكانوا لا يعتدّون بما أنزل عليه من الآيات . « إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ » ؛ أي : هو المختصّ بعلم الغيب ، لا علم لي بالصارف عن إنزال الآيات المقترحة . « فَانْتَظِرُوا » نزول ما اقترحتموه . « إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » لما يفعل اللّه بكم لعنادكم وجحودكم الآيات . سلّط اللّه القحط سبع سنين على أهل مكّة حتّى كادوا يهلكون ، ثمّ رحمهم بالحيا . فلمّا رحمهم ، طفقوا يطعنون في الآيات ويعادون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 2 » [ 21 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 21 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) و « إِذا » الأولى للشرط ، والثانية جوابها . « 3 » « النَّاسَ » ؛ أي : الكفّار . « رَحْمَةً » ؛ أي : راحة ورخاء بعد شدّة وبلاء . « إِذا لَهُمْ مَكْرٌ » ؛ أي : فهم يحتالون لدفع آياتنا بكلّ ما يجدون السبيل إليه من شبهة أو تخليط في مناظرة أو غير ذلك من الأمور الفاسدة . وقيل : مكرهم استهزاؤهم وتكذيبهم . « اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً » ؛ أي : أقدر جزاء على المكر . ومعناه أنّ ما يأتيهم من العقاب أسرع ممّا أتوه من المكر . « إِنَّ رُسُلَنا » . يعني الملائكة الحفظة . « 4 » « أَسْرَعُ مَكْراً » . دبّر عقابكم قبل أن تدبّروا كيدكم . إنّما دلّ على سرعتهم المفضّل عليها
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 149 - 150 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 336 - 337 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 337 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 152 - 153 .