السيد نعمة الله الجزائري

373

عقود المرجان في تفسير القرآن

به . « كَذلِكَ » ؛ أي : مثل ذلك التزيين زيّن الشيطان بوسوسته ، أو اللّه عزّ وجلّ بخذلانه وتخليته . « ما كانُوا يَعْمَلُونَ » من الإعراض عن الذكر واتّباع الشهوات . « 1 » « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ » - الآية . لوجع الرجلين والساقين والجنب يكتب في فخّارة طريّة نظيفة ثمّ يملأ الفخّارة زيتا وتغلى على نار ليّنة وتدهن على هذه الأوجاع بالزيت المذكور . « 2 » [ 13 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 13 ] وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) « الْقُرُونَ » : جمع قرن ؛ وهو أهل كلّ عصر . سمّوا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض . ومنه قرن الشاة ، لمقارنته الآخر بإزائه . « لَمَّا ظَلَمُوا » أنفسهم بالشرك والمعاصي . « بِالْبَيِّناتِ » ؛ أي : المعجزات الظاهرة . « وَما كانُوا » . أي كان في علم اللّه أنّهم لو بقوا لم يؤمنوا ، فلذلك أهلكهم . « كَذلِكَ » نعذّب القوم المشركين في المستقبل إذا لم يؤمنوا بعد قيام الحجّة عليهم وعلمنا أنّهم لا يؤمنون . « 3 » « وَما كانُوا » . معطوف على ظلموا ، أو اعتراض . أي : السبب في إهلاكهم تكذيبهم الرسل وعلم اللّه أنّه لا فائدة في إمهالهم . « كَذلِكَ » ؛ أي : مثل ذلك الجزاء . يعني الإهلاك . « الْمُجْرِمِينَ » ؛ أي : كلّ مجرم . « 4 » [ 14 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 14 ] ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) « ثُمَّ جَعَلْناكُمْ » يا أمّة محمّد « خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ » من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ؛ أي : أسكنّاكم الأرض خلفهم لنرى عملكم . وإنّما قال : « لِنَنْظُرَ » ليدلّ على أنّه سبحانه يعامل العبد معاملة المختبر الذي لا يعلم الشيء فيجازيه على ما يظهر منه دون ما قد علم أنّه يفعله

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 332 - 333 . ( 2 ) - المصباح / 606 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 144 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 333 .