السيد نعمة الله الجزائري
344
عقود المرجان في تفسير القرآن
قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » . « 1 » « سَمِيعٌ » لما يقولون إذا توجّهت عليه الصدقة . « عَلِيمٌ » بما يضمرون . « 2 » [ 99 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 99 ] وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) « قُرُباتٍ » . مفعول ثان ليتّخذ . والمعنى أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات عند اللّه . « وَصَلَواتِ الرَّسُولِ » . لأنّه كان يدعو للمصّدّقين بالخير والبركة ؛ كقوله : اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى . وقال تعالى : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ » . « 3 » فلمّا كان ما ينفق سببا لذلك قيل : يتّخذ ما ينفق قربات وصلوات . « أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ » . شهادة من اللّه للمتصدّقين بصحّة ما اعتقدوه من كون نفقتهم قربات وصلوات ، وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف [ مع حرفي التنبيه ] والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكّنه . وكذلك « سَيُدْخِلُهُمُ » وما في السين من تحقيق الوعد . « 4 » [ 100 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 100 ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) « وَالسَّابِقُونَ » - الآية . اختلف في أوّل من أسلم من المهاجرين والأنصار . فقيل : إنّ أوّل من أسلم من المهاجرين خديجة بنت خويلد ، ثمّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وهو قول ابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه وأنس وزيد بن أرقم وقتادة وغيرهم . قال أنس : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الاثنين وصلّى عليّ عليه السّلام وأسلم يوم الثلاثاء . وقال مجاهد وابن إسحاق : إنّه أسلم وهو ابن عشر سنين وكان مع رسول اللّه عليهما السّلام ضمّه إلى نفسه يربّيه في حجره وكان معه حتى بعث
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) / 64 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 303 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 103 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 303 - 304 .