السيد نعمة الله الجزائري

334

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 78 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 78 ] أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) « سِرَّهُمْ » : ما أسرّوه من النفاق والعزم على خلاف ما وعدوه وما يتناجون فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية وتدبير منعها . « 1 » [ 79 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ] الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) « الْمُطَّوِّعِينَ » . أصله : المتطوّعين ، فأدغم . أي المتبرّعين بالصدقات . فإن كان كثيرا قالوا : إنّه رئاء . وإن كان قليلا ، استهزؤوا بقلّته . « الَّذِينَ يَلْمِزُونَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : ذهب عليّ عليه السّلام فآجر نفسه على أن يستقي كلّ دلو بتمرة ، فأتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعبد الرحمن بن عوف على الباب ، فلمزه ؛ أي : وقع فيه . فأنزلت هذه الآية . « 2 » « سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ » . جاء سالم بن عمير الأنصاريّ بصاع من تمر فقال : يا رسول اللّه ، كنت ليلتي أجرّ الجرير حتّى عملت بصاعين من تمر . فأمسكت أحدهما ، والآخر أقرضته ربّي . فأمر رسول اللّه أن ينثره في الصدقات . فسخر منه المنافقون وقالوا : واللّه إنّ اللّه لغنيّ عن هذا الصاع . وما يصنع اللّه بصاعه شيئا . ولكنّ أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه فيعطى من الصدقات . فقال : « سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . « 3 » « إِلَّا جُهْدَهُمْ » . سئل النبيّ : أيّ الصدقة أفضل ؟ فقال : جهد المقلّ . « 4 » « سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ » . عن الرضا عليه السّلام : يجازيهم جزاء السخريّة . « 5 » [ 80 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 80 ] اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 )

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 293 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 101 ، ح 93 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 302 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 84 . ( 5 ) - عيون الأخبار 1 / 126 .