السيد نعمة الله الجزائري

324

عقود المرجان في تفسير القرآن

لمّا أرادوا الفتك به : إن فطن ، نقول : إنّا كنّا نخوض ونلعب . وإن لم يفطن ، نقتله . وقيل : إنّ جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك : يظنّ هذا الرجل أنّه يفتح قصور الشام وحصونها . هيهات ! هيهات ! فأطلع اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على ذلك فقال : احبسوا عليّ الركب . فدعاهم فقال لهم : قلتم كذا وكذا . فقالوا : يا نبيّ اللّه ، إنّما كنّا نخوض ونلعب . وحلفوا على ذلك . فنزلت الآية : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » . « 1 » « يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ » . كانوا يحذرون أن يفضحهم اللّه بالوحي فيهم . والضمير في « عَلَيْهِمْ » و « تُنَبِّئُهُمْ » للمؤمنين ، وفي « قُلُوبِهِمْ » للمنافقين . وصحّ ذلك لأنّ المعنى يقود إليه . ويجوز أن يكون الضمائر للمنافقين . لأنّ السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم . كأنّها تقول لهم : في قلوبكم كيت وكيت . يعني أنّها تذيع أسرارهم عليهم فكأنّها تخبرهم بها . وقيل : معنى يحذر الأمر بالحذر . أي : ليحذر المنافقون . ومعنى قوله : « مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ » : مبرز إنزال السورة . أو : إنّ اللّه مظهر ما كنتم تحذرون إظهاره من نفاقكم . « 2 » « يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ » . قيل : إنّ ذلك الحذر إنّما أظهروه على وجه الاستهزاء . لأنّهم لمّا رأوا رسول اللّه يخبر عن كلّ شيء ، قال بعضهم لبعض : احذروا ألّا ينزل فيكم وحي ! يقولونه ويضحكون . « 3 » [ 65 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 65 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » ؛ أي : إذا سألتهم عن الطعن في الدين والاستهزاء بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقولون : إنّما كان منّا على طريق اللّهو واللّعب . وكان العذر أشدّ من الجرم . « 4 » « قُلْ أَ بِاللَّهِ » . لم يعبأ باعتذارهم لأنّهم كانوا كاذبين فيه فجعلوا كأنّهم معترفون

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 70 - 71 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 286 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 71 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 72 .