السيد نعمة الله الجزائري

321

عقود المرجان في تفسير القرآن

إسراف يقضى عنهم ديونهم . « وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ » . ويدخل فيه جميع مصالح المسلمين عند أصحابنا . « وَابْنِ السَّبِيلِ » : المسافر المنقطع به وإن كان غنيّا في بلده . « 1 » « فَرِيضَةً » . في معنى المصدر المؤكّد . لأنّ قوله : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ » معناه : فرض اللّه الصدقات لهم . فإن قلت : لم عدل عن اللّام إلى في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإيذان بأنّهم أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم ممّن سبق ذكره . لأنّ في للوعاء . فنبّه على أنّهم أحقّاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنّة لها ومصبّا . وذلك لما في فكّ الرقاب [ من الكتابة أو الرقّ أو الأسر وفي فكّ الغارمين من الغرم ] من التخليص والإنقاذ [ ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحجّ بين الفقر والعبادة ] وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل . وتكرير في قوله : « وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ » فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين . وأمّا وقوع هذه الآية في تضاعيف ذكر المنافقين ومكايدهم ، فللدلالة بكون هذه الأصناف مصارف الصدقات خاصّة دون غيرهم على أنّهم ليسوا منهم حسما لأطماعهم وإشعارا بأنّهم بعداء عن مصارفها . فما لهم وما لها ؟ وما سلّطهم على التكلّم فيها ولمن قاسمها ؟ « 2 » ذهب أصحابنا وأكثر العامّة إلى أنّ الأصناف إشارة إلى مصرف الزكاة ، فيجوز إعطاؤها الصنف . وذهب الشافعيّ وجماعة إلى أنّ الواجب قسمتها على الأصناف . وتحقيق الكلام في مكان آخر . [ 61 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ] وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) « يُؤْذُونَ النَّبِيَّ » . قيل : نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبيل « 3 » بن الحارث . وكان ينمّ

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 65 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 283 - 284 . ( 3 ) - المصدر : نبتل .