السيد نعمة الله الجزائري

308

عقود المرجان في تفسير القرآن

فيها ، فكانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر فيحرّمونه ويستحلّون المحرّم فيمكثون بذلك زمانا ثمّ يزول التحريم إلى المحرّم . « زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » . لأنّهم أحلّوا ما حرّم اللّه وبالعكس فأضافوه إلى كفرهم . « 1 » والذي كان يقوم [ به ] رجل من بني كنانة يقال له نعيم ، كان رئيس الموسم . كان يقول : أخّرنا حرمة المحرّم إلى صفر . وهكذا في بقيّة الشهور . وقال مجاهد : كان المشركون يحجّون في كلّ شهر . فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين ، وكذلك باقي الشهور حتّى وافقت حجّة الوداع في ذي الحجّة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض . « 2 » لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ أي : ليوافقوا العدّة التي هي الأربعة وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين . وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر شهرا ليتّسع لهم الوقت . ولذلك قال اللّه : « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً » من غير زيادة زادوها . « يُحِلُّونَهُ عاماً » . أي النسيء . أي : إذا أحلّوا شهرا من الأشهر الحرم عاما ، رجعوا فحرّموه في العام القابل . « 3 » « يُضَلُّ » . يعقوب بكسر الضاد على أنّ الفعل للّه . لِيُواطِؤُا أي : ليوافقوا عدّة الأربعة المحرّمة . واللّام متعلّقة بيحرّمونه . « فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ » لمواطاة العدّة وحدها من غير مراعاة الوقت . « زُيِّنَ لَهُمْ » ؛ أي : خذلهم حتّى حسبوا قبيح أفعالهم حسنا . « لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » هداية موصلة إلى الاهتداء . « 4 » [ 38 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 38 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 )

--> ( 1 ) - ما يأتي بعد هذه العبارة قول الفرّاء وتلخيص المصنّف عنه لا يفيد المعنى . فراجع المصدر . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 44 - 46 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 270 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 404 .