السيد نعمة الله الجزائري

303

عقود المرجان في تفسير القرآن

التكذيب . « قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ » ؛ أي : قول لا يعضده برهان ، فما هو إلّا لفظ يفوهون به . يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ أي : قول اليهود الذين كانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يضاهي قول قدمائهم - يعني أنّه كفر قديم - [ أو يضاهئ ] قول المشركين : الملائكة بنات اللّه . « 1 » « قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لن يغضب للّه شيء كغضب الطلح والسدر . إنّ الطلح كان كالأترج والسدر كالبطّيح . فلمّا قالت اليهود : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » تقبّض حملها فصغر فصار له عجم واشتدّ العجم . فلمّا قالت النصارى : « الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » خرج لها هذا الشوك وتقبّض حملها وصار النبق إلى هذا الحمل . وذهب حمل الطلح إلى أن يقوم قائمنا . ثمّ قال : من سقى طلحة أو سدرة ، فكأنّما سقى مؤمنا من ظمأ . « 2 » « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » ؛ أي : لعنهم اللّه . فسمّى اللّعنة قتالا . « 3 » « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » . أي هم أحقّاء بأن يقال لهم هذا تعجّبا من شناعة قولهم . « أَنَّى يُؤْفَكُونَ » : كيف يصرفون عن الحقّ ؟ « 4 » [ 31 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 31 ] اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ » . لأنّهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي كما تطاع الأرباب . « وَالْمَسِيحَ » . لأنّهم جعلوه ابنا له فأهّلوه للعبادة . « 5 » « وَما أُمِرُوا » . أي المربوبين ، أو الأرباب . فكيف يجوز عبادتهم ؟ [ 32 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 32 ] يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 )

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 263 - 264 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 86 . ( 3 ) - الاحتجاج 1 / 372 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 264 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 264 - 265 .