السيد نعمة الله الجزائري

290

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 7 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 7 ] كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) « كَيْفَ » ؛ أي : كيف يفي اللّه ورسوله لهم بالعهد وهم نكثوه ؟ « 1 » « كَيْفَ يَكُونُ » : كيف يكون لهؤلاء عهد صحيح مع إضمارهم الغدر والنكث ؟ وهذا يكون على التعجّب والإنكار . « 2 » « إِلَّا الَّذِينَ » ؛ أي : لكن الذين عاهدتهم منهم « عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ولم يظهر منهم نكث - كبني كنانة وبني ضمرة - فتربّصوا أمرهم ولا تقاتلوهم . « فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ » على العهد ، « فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ » على مثله . « يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ » . أي إنّ التربّص بهم من أعمال المتّقين . « 3 » [ 8 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 8 ] كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) « كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا » . تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد . وحذف الفعل لكونه معلوما . أي : كيف يكون لهم عهد وحالهم أنّهم إن يظهروا عليكم بعد ما سبق لهم [ من ] تأكيد الأيمان والمواثيق ، لم ينظروا في حلف ولا عهد ولا يبقوا عليكم . « لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا » ؛ أي : لا يراعوا حلفا . وقيل : قرابة . « 4 » « وَلا ذِمَّةً » : عهدا ، أو حقّا . « 5 » « يُرْضُونَكُمْ » . كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن ، مقرّر لاستبعاد الثبات على العهود وإباء القلوب مخالفة ما فيها من الأضغان لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل . « فاسِقُونَ » : متمرّدون لا يتحرّزون عن الكذب والنكث كما يوجد في بعض الكفرة . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 396 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 14 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 249 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 249 - 250 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 397 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 250 .