السيد نعمة الله الجزائري

279

عقود المرجان في تفسير القرآن

نفسك وابني أخيك نوفلا وعقيلا . فقال : أين الذهب ؟ فقال : الذي سلّمته إلى زوجك أمّ الفضل وقلت لها : إن حدث بي حدث ، فهو للفضل ولعبد اللّه . فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : اللّه تعالى . فقال : أشهد أنّك رسول اللّه . ما اطّلع على هذا أحد إلّا اللّه . « 1 » « حَتَّى يُثْخِنَ » . الإثخان : كثرة القتل والمبالغة فيه . يعني حتّى يذلّ الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله ويعزّ الإسلام بالقهر والاستيلاء ثمّ الأسر بعد ذلك . ومعنى « ما كانَ » : [ ما ] صحّ له وما استقام . وكان هذا يوم بدر . فلمّا كثر المسلمون نزل : « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً » . « 2 » وروي أنّهم لمّا أخذوا الفداء نزلت الآية . « عَرَضَ الدُّنْيا » : حطامها . لأنّه حدث قليل اللّبث . يريد الفداء . « وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » . يعني ما هو مناسب الجنّة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل . « وَاللَّهُ عَزِيزٌ » يغلب أوليائه على أعدائه ويتمكّنون منهم قتلا وأسرا ويطلق لهم الفداء ، ولكنّه « حَكِيمٌ » يؤخّر ذلك إلى أن يكثروا ويعزّوا وهم يعجلون . « 3 » « عَرَضَ الدُّنْيا » : مال الدنيا . لأنّه في معرض الفناء . « 4 » [ 68 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 68 ] لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) « لَوْ لا كِتابٌ » ؛ أي : لولا حكم منه سبق إثباته في اللّوح المحفوظ أنّه لا يعاقب أحدا بخطاء . وكان هذا خطاء في الاجتهاد . لأنّهم نظروا في استبقائهم سببا في إسلامهم وتوبتهم وأنّ فداءهم يتقوّى به على الجهاد وخفي عليهم أنّ قتلهم أعزّ للإسلام وأهيب لمن وراءهم . وقيل : كتابه أنّه سيحلّ لهم الفدية التي أخذوها . وقيل : إنّ أهل بدر مغفور لهم . وقيل : إنّه لا يعذّب قوما إلّا بعد أخذ الحجّة وتقديم النهي . ولم يتقدّم نهي عن ذلك . « 5 » « سَبَقَ » . وهو : « ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ » « 6 » - الآية . « 7 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 857 و 859 - 860 . ( 2 ) - محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) / 4 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 235 - 237 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 858 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 237 . ( 6 ) - الأنفال ( 8 ) / 33 .