السيد نعمة الله الجزائري

276

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 62 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 62 ] وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) « وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ » أي الذين يطلبون منك الصلح أن يقصدوا بالتماس الصلح دفع أصحابك والكفّ عن القتال حتّى يقووا فيبدؤوكم بالقتال من غير استعداد منكم ، فإنّ اللّه يتولّى كفايتك . هو الذي قوّاك [ بالنصر ] من عنده وأيّدك بالمؤمنين الذين ينصرونك . « 1 » [ 63 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 63 ] وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) « وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » . أراد بالمؤمنين الأنصار وهم الأوس والخزرج . عن أبي جعفر وأكثر المفسّرين . وأراد بتأليف القلوب ما كان بين الأوس والخزرج من المعاداة والقتال . فإنّه لم يكن حيّان من العرب بينهما من المعاداة مثل ما كان بين هذين الحيّين . فألّف اللّه بين قلوبهم بحسن تدبيره وبالإسلام الذي هداهم إليه . قال الزجّاج : هذا من الآيات العظام . وذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث إلى قوم أنفتهم شديدة بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة ، قاتل عنه [ قبيلته ] ، فألّف الإيمان بين قلوبهم حتّى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه فأعلم اللّه أنّ هذا ما تولّاه منهم إلّا هو . « 2 » [ 64 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 64 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) « حَسْبُكَ اللَّهُ » . حثّ على قتال الكفّار . نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال . « 3 » « وَمَنِ اتَّبَعَكَ » . الواو بمعنى مع وما بعده منصوب . تقول : حسبك وزيدا درهم . ولا تجرّ لأنّ عطف الظاهر المجرور على المكنّى ممتنع . والمعنى : كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين اللّه

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 854 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 854 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 856 .