السيد نعمة الله الجزائري

272

عقود المرجان في تفسير القرآن

فنقله إلى الأنصار . « 1 » « عَلى قَوْمٍ » ؛ أي : مثل تغيير قريش حالهم في صلة الرحم والكفّ عن تعرّض الآيات والرسل بمعاداة الرسول ومن تبعه منهم والتكذيب بالآيات ونحو ذلك . « 2 » [ 54 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 54 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » . إنّما كرّر « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » لأنّه أراد بالأوّل بيان حالهم في استحقاق عذاب الآخرة وفي الثاني بيان استحقاقهم لعذاب الدنيا . وقيل : إنّ في الأوّل تشبيه حالهم بحال أولئك في التكذيب وفي الثاني تشبيه حالهم بحالهم في الاستئصال . وقيل : إنّ الأوّل في أخذهم بالعذاب والثاني في كيفيّة العذاب . « كَدَأْبِ » . لأنّ تعجيل العقاب لهؤلاء بالإهلاك كتعجيله لأولئك بعذاب الاستئصال . « 3 » « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » . التكرير للتأكيد . « كَذَّبُوا » . فيه زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحقّ . « وَأَغْرَقْنا » . بيان للأخذ بالذنوب . « وَكُلٌّ » ؛ أي : وكلّ من القبط وقتلى قريش كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي . « 4 » [ 55 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 55 ] إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) « الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛ أي : أصرّوا على الكفر فلا يتوقّع منهم إيمان . وهم بنو قريظة . عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا يمالئوا عليه ، فنكثوا بأن أعانوا مشركي مكّة بالسلاح وقالوا : نسينا وأخطأنا . ثمّ عاهدهم ونكثوا ومالوا معهم يوم الخندق وانطلق معهم كعب بن الأشرف إلى مكّة فحالفهم . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 848 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 388 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 848 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 230 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 230 .